شمس الدين السخاوي
146
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : « ويح ثعلبة بن حاطب » . ثم إنه أمر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذ الصدقة ، فبعث رجلين فمرّا على ثعلبة ، فقالا : الصدقة ، فقال : ما هذا إلا جزية ، فقدما المدينة ، فلما رآهما النبي - صلى الله عليه وسلم - قال - قبل أن يكلماه - : « ويحَ ثعلبة بن حاطب » . قال : فأنزل الله في ثعلبة : { وَمِنْهُمْ مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ } الآية [ التوبة : 75 ] . أخرجه الطبراني والبيهقي في « الدلائل » و « الشعب » ، وابن أبي حاتم ، والطبري ، وابن مردويه ، والباوردي ، وابن السكن وابن شاهين ، والعسكري ، وآخرون من حديث علي بن يزيد ، عن القاسم أبي عبد الرحمن ، عن أبي أمامةَ الباهلي - رضي الله عنه - ، وسنده ضعيف جدّاً ( 1 ) .
--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي عاصم في « الآحاد والمثاني » ( 4 / 250 ) ، والطبري في « تفسيره » ( 10 / 189 ) ، وابن أبي حاتم في « تفسيره » ( 6 / 1847 - 1849 رقم 10408 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 7873 ) ، والبغوي في « معالم التنزيل » ( 3 / 84 - 85 ) ، وأبو نعيم في « معرفة الصحابة » ( 1 / 494 رقم 1402 ) ، والواحدي في « الوسيط » ( 2 / 513 - 514 ) ، و « أسباب النزول » ( ص 252 ) ، والبيهقي في « الدلائل » ( 5 / 280 ، 290 ) ، وابن عساكر في « تاريخ دمشق » ( 12 / 9 ) ، وعلقه الثعلبي في « الكشف والبيان » ( 5 / 71 - 72 ) من طريق معان بن رفاعة ، عن علي بن يزيد الألهاني ، عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة ، رفعه . وإسناده ضعيف جدّاً ، كما قال المصنف - رحمه الله - . فيه معان بن رفاعة : لين الحديث ، يكتب حديثه ولا يحتج به . وعلي بن يزيد الألهاني : قال البخاري : منكر الحديث . وقال النسائي : ليس بالثقة . وقال أبو زرعة : ليس بقوي . وقال الدارقطني : متروك . والقاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن : قال الإمام أحمد : روى عنه علي بن يزيد أعاجيب ، وما أراها إلا من قِبَل القاسم . وقال الأثرم : ذكر لأبي عبد الله حديث عن القاسم الشامي عن أبي أمامة : أن الدباغ طهور ؛ فأنكره وحمل على القاسم . وقال ابن حبان : كان القاسم أبو عبد الرحمن يزعم أنه لقي أربعين بدرياً ، كان ممن يروي عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المعضلات ، ويأتي عن الثقات بالمقلوبات ، حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها . قال الذهبي : قد وثقه ابن معين من وجوه عنه . وقال الجوزجاني : كان خياراً فاضلاً ، أدرك أربعين من المهاجرين والأنصار . وقال الترمذي : ثقة . وقال يعقوب بن شيبة : منهم من يضعفه . =